الشيخ عزيز الله عطاردي
13
مسند الإمام الباقر ( ع )
قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام أتراه جاءني مناظرا ؟ قال : نعم قال : يا غلام اخرج فحطّ رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا قال : فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا في صناديد أصحابه . بعث أبو جعفر عليه السّلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى النّاس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنّه فلقة قمر فقال : الحمد للّه محيّث الحيث ومكيف الكيف ومؤيّن الأين الحمد للّه الّذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض - إلى آخر الآية وأشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم . الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبوّته واختصنا بولايته يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار ، من كانت عنده منقبة في علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فليقم وليتحدّث قال : فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد اللّه : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وإنّما أحدث علىّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين . حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر « لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما تقول في هذا الحديث فقال هو حقّ لا شكّ فيه ولكن أحدث الكفر بعد . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ثكلتك أمّك أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أحبّ علىّ بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال ابن نافع : أعد علىّ ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن اللّه جلّ ذكره ، أحبّ علىّ بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ قال : إن قلت لا كفرت قال : فقال : قد علم قال : فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال : على أن يعمل بطاعته فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فقم مخصوما فقام وهو يقول : حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، اللّه أعلم حيث يجعل